الشيخ محمد رضا النعماني
214
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
( لا بأس ، أنا ذاهب للنوم لأنّي أشعر بالتعب الشديد ) . ثم سلّم ( الخاتم ) الذي يعبّر عن إمضائه والذي يختم به فتاواه ورسائله إلى من يثق به من المقرّبين منه خشية أن يسلب منه بعد اعتقاله واستشهاده ، فيستغل في تزوير ما تحتاج إليه السلطة من فتاوى مثلا . وكانت الشهيدة السعيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) قد اطّلعت أيضا على الوضع الحشود الكبيرة المتجمّعة في الزقاق . كان السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) قد قرّر أن يواجه مدير الأمن بعنف - إن جاء لاعتقاله - ويعلن له بصراحة عن موقفه من السلطة وسياستها وممارساتها الوحشيّة ضد الإسلام والمسلمين ، وكنت قد قلت له قدس سره ما فائدة هذه المواجهة في الوقت الذي نستطيع أن نستوعب هذه الأزمة ، ونمرّرها بهدوء : فقال رحمه الله : ( أرى أن أجبر السلطة على قتلي ، عسى أن يحرّك ذلك الجماهير للإطاحة بالنظام ، وإقامة حكم القرآن في العراق ) . وفي الصباح الباكر ، والناس نيام ، لم نشعر إلا والباب قد فتحت ، وإذا بالمجرم ( أبو سعد ) مدير أمن النجف يطلب مقابلة السيد الشهيد رحمه الله ، ولم تكن هذه الزيارة ! غير متوقعة ، أو مباغته ، فقد كانت كال الدلائل تشير إلى أنّ السيد الشهيد سوف يعتقل في هذا اليوم ، وعلى كل حال ، اجتمع هذا المجرم بالسيد الشهيد ، فقال : سيدنا إن القيادة ترغب بالاجتماع بكم . السيد الشهيد : أنا لا أرغب بالاجتماع بهم . مدير الأمن : لابد من ذلك . السيد الشهيد : أنا لا أذهب معك ، إلا إذا كنت تحمل أمرا باعتقالي . مدير الأمن : نعم ، أحمل أمرا باعتقالك . هنا أجابه السيد الشهيد ، فقال : ( أي سلطة هذه ، وأي نظام هذا . . . إنكم كمّمتم الأفواه ، وصادرتم